التفت الحكيم إلى
فرانكلين، وقال: هل زرت الصحراء، وعاينت بنفسك شدة حرها؟
قال فرانكلين: أجل.. ولكن
قومي تغلبوا على حرها بما أبدعوا من مكيفات؟
قال الحكيم: لقد كان محمد (ص) ـ كما تعلم ـ يعيش في صحراء شديدة الحر.. ولم يكن
له مكيفات.. وكان في ذلك الجو الشديد حريصا على الصوم حرصا لا يقل عن حرصه على
الصلاة، بل كان (ص) فوق ذلك لا يسارع
إلى الإفطار إذا حل وقته كما يسارع الناس، بل كان يواصل.. أي يصل في صومه ليله
بنهاره..
فعن أنس عن النبي (ص) قال:(لا تواصلوا)، قالوا: إنك تواصل، قال:(لست
كأحد منكم، إني أطعم وأسقى، أو إني أبيت أطعم وأسقى)
وفي رواية: أن رسول الله (ص) قال: لا تواصلوا. قالوا: إنك تواصل. قال: إنكم
لستم في ذلك مثلي، إني أظل، أو قال: أبيت، أطعم وأسقى([376]).
وفي حديث آخر عن أنس أن
رسول الله (ص) واصل في آخر الشهر، فواصل
ناس من الناس، فبلغ ذلك رسول الله (ص)،
فقال: لو مد لنا الشهر، لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني
أبيت يطعمني ربي ويسقيني([377]).