وقد روي في الحديث
عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله قالت: ألست تقرأ هذه السورة ﴿ يَا أَيُّهَا
الْمُزَّمِّلُ ﴾ قلت: بلى قالت: فإن الله قد افترض قيام الليل في أول هذه السورة،
فقام رسول الله وأصحابه حولاً
حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً([365])، ثم
أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة([366])، فصار
قيام الليل تطوعاً من بعد فريضة([367]).
وفي حديث آخر: نزل
القرآن:﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)﴾
(المزمل) حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما
يبتغون من رضوانه فرحمهم وردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل([368]).
ومما يدلك على أن النبي (ص) ظل هذا مع نزول التخفيف ما رواه جبير بن نفير قال:
سألت عائشة عن قيام رسول الله (ص)
بالليل فقالت: ألست تقرأ:﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)﴾ (المزمل) قلت:
[365]وقد روي ما هو أكثر من
ذلك، فقد روى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما
نزلت:﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)﴾
(المزمل) مكث النبي (ص)
على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون
معه، فأنزل الله بعد عشر سنين :﴿ نَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى
مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ﴾ فخفف الله عنهم بعد عشر سنين..