التفت الحكيم إلى
فرانكلين، وقال: ألا ترى أن ما عرضه عليه المشركون فرصة عظيمة كان يمكنه استثمارها
ليحولهم إلى صفه، فإن تحولوا فبها ونعمت، وإن لم يتحولوا عاد إلى أسلوبه الطبيعي
الذي بدأ به؟
سكت فرانكلين، فقال
الحكيم: لقد اختار محمد (ص) أن يسير في دعوته
بحسب ما سن الله له من أسلوب حتى يحافظ على صفاء الدعوة، وحتى لا تصبح الغاية
مبررا للوسيلة.
ولذلك، فإن محمدا (ص) في جميع مراحل حياته الدعوية لم يجر وراء أي مكسب
سريع وهين إذا كان وراءه تفريطا في جزء بسيط من الرسالة التي كلف بها.
وحسبك ما ذكرته لك من آيات
العتاب التي عاتب الله فيها نبيه (ص) حين
انصرف إلى المستكبرين يدعوهم طمعا في أن يفتح الله على البسطاء بسببهم، فنهي عن
ذلك، وأمر بالعودة للمستضعفين.