قال الحكيم: ألستم
تتهمون محمدا بأنه خاض حروبا كثيرة؟
قال فرانكلين: أجل.. لقد
كانت كل حياته في المدينة حروبا وغزوات لم يستقر فيها لحظة واحدة.
قال الحكيم: ألا ترى أنك
متناقض فيما تقول؟.. لقد كنت تزعم أن محمدا (ص) لا هم
له إلا الطواف على بيوت زوجاته، ثم أنت الآن تذكر أنه لا يستقر به المقام دون خوض
الحروب([361]).
سكت فرانكلين، فقال
الحكيم: لا بأس.. سأكتفي بذكر أربعة شواهد تدلك على أن محمدا (ص) كان أبعد الناس عن الكسل، وما يمليه الاحتيال من
الكسل.
قال الحكيم: في أول دعوة
رسول الله (ص)، وبعد أن أحس المشركون
خطرها عرض الملأ من قريش عروضا كثيرة على رسول الله (ص)، وكلها تيسر عليه ـ في ظاهرها النجاج فيما يصبو
إليه من مكاسب دون بذل جهد كبير.. ولكن النبي (ص) أعرض
عنها، وظل مع أسلوبه الذي أمره الله به.. وهو أسلوب ممتلئ بالكد والجهد والشدة،
ولو كان محتالا مخادعا كما تتصور لقبل ما عرض عليه من حلول، ثم احتال عليهم بعد
ذلك بما طبع عليه من حيلة ليحولهم إلى طريقه واحدا واحدا.
سأضرب لك مثالا على ذلك
ذكره العلماء عند تفسير (سورة الكافرون).. ذكر ابن عباس
[361] للأسف نجد مثل هذه
التناقضات الكثيرة في الحاقدين على رسول الله (ص)، فهم يصفون بأوصاف مختلفة متناقضة
يدرك أي عقل تناقضها.