وفي رواية:(إن أهل
الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل
الارض، وإن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقتان من
خلقه، يحدث الله في خلقه ما شاء، فأيهما انخسف فصلوا حتى تنجلي أو يحدث الله أمرا)([351])
التفت إلى فرانكلين، وقال:
أترى أن مثل هذاالتصرف بمكن أن يفعله محتال؟
سكت فرانكلين، فقال
الحكيم: لقد كان هذا التصرف مثار إعجاب المستشرق المعرفو (إميل درمنغم)([352]) الذي
قال:(ولد لمحمد ابنه إبراهيم فمات طفلا، فحزن عليه كثيرا ولحده بيده، ووافق موتُه
كسوف الشمس، فقال المسلمون:إنها انكسفت لموت إبراهيم، ولكن محمدا كان من سمو النفس
ما رأى به رد ذلك، فقال:(إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد
ولا لحياته..)؛ فقول مثل هذا لا يصدر عن كاذب دجال)([353])
وأما المثال الثاني، فهو ما
حدث به بعض الصحابة قال: كان أهل بيت من الأنصار، لهم جمل يسنون عليه، وإن الجمل
استصعب عليهم، فمنعهم ظهره، وإن الأنصار جاءوا إلى رسول الله (ص)، فقالوا: إنه كان لنا جمل نسني عليه، وإنه استصعب
علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل، فقال رسول الله (ص) لأصحابه: قوموا، فقاموا، فدخل الحائط، والجمل في
ناحية، فمشى
[352] مستشرق فرنسي، عمل
مديرا لمكتبة الجزائر، من آثاره: (حياة محمد) في باريس عام (1929)، وهو من أدق ما
صنفه مستشرق عن النبي (ص)، و(محمد والسنة الإسلامية) ألفه في باريس(1955)..وقد تحدثنا
عن موقفه من الإسلام في رسالة (قلوب مع محمد)