وعن علي قال: كان
رسول الله إذا سئل عن شئ، فأراد أن
يفعله قال: (نعم) وإن أراد ألا يفعله سكت، وكان لا يقول لشئ لا ([288]).
عن سهل بن سعد قال: كان
رسول الله (ص) حييا لا يسأل شيئا إلا
أعطى ([289]).
وعن سهل بن سعد أن امرأة
جاءت النبي (ص) ببردة منسوجة فيها
حاشيتها، قال سهل: أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة، قال: نعم، قالت: نسجتها بيدي
لأكسوكها فخذها، فأخذها النبي (ص)
محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره فقال الأعرابي: يا رسول الله بأبي أنت وأمي
هبها لي، فقال: (نعم)، فجلس ما شاء الله في المجلس، ثم رجع فطواها فأرسل بها إليه،
ثم سأله، وعلم أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، قال: والله إني ما سألته لألبسها، إنما
سألته لتكون كفني، رجوت بركتها حين لبسها رسول الله (ص)، قال سهل: فكانت كفنه([290]).
وعن هارون بن أبان قال:
قدم للنبي (ص) سبعون ألف درهم، وهو أكثر
مال أتي به قط، فوضع على حصير من المسجد، ثم قام بنفسه، فما رد سائلا، حتى فرغ منه ([291]).
وعن أنس قال: أتي رسول
الله (ص) بمال من البحرين، فقال:
انظروا يعني صبوه في المسجد،
[288] رواه الخرائطي،
والطبراني، و المراد من عدم قوله:( لا) ما يفهم منها عدم الإعطاء مع القدرة عليه،
أما إذا كانت من باب الاعتذار، فلا حرج في ذلك، وقد قالها (ص)، ففي القرآن الكريم
حكاية عن النبي (ص):﴿
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا
أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (التوبة:92)