ثم التفت إلى الجماعة،
وقال: ومع ذلك.. ومع كل تلك الأحوال الشديدة التي كان يعيشها رسول الله (ص)، والتي كانت تستدعي قبض اليد، والشح عما فيها إلا
أنه (ص) كان كالريح المرسلة لا
يكاد يقع في يده شيء حتى يخرجه منها كرما وجودا وعطاء لا يمكن أن يقدر على مثله
بشر.
سأذكر لكم بعض ما ذكرت
الأسانيد من ذلك لتحكموا بأنفسكم، ولتروا هل يمكن لمن يملك هذه الصفات أن يكون له
جشع المستغل وحرصه.
لقد حدث رسول الله (ص) عن تلك النفس الممتلئة كرما وجودا، وكأنه يدعو كل
محتاج لأن يمد يده إليه لينال من جوده، فقال (ألا أخبركم عن الأجود؟
الله الأجود، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجل تعلم علما فنشر علمه، يبعث
يوم القيامة أمة وحده، ورجل جاهد في سبيل الله حتى يقتل)([280])
وقال، وقد التفت إلى أحد:
(والذي نفسي بيده ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبا، أنفقه في سبيل الله، أموت
يوم أموت ما أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان) ([281])
وقال: (لو عندي مثل أحد
ذهبا ما سرني أن يأتي علي ثلاث ليال، وعندي منه شئ إلا شيئا أرصده لدين)([282])