قال الحكيم: أما
محمد .. فقد كان خلاف ذلك
تماما.. فلم يكن يدخر شيئا لغد ([261]).
عن أنس قال: كان رسول
الله (ص) لا يدخر شيئا لغد ([262]).
وعن ابن عباس قال: نظر
رسول الله (ص) إلى أحد فقال: (ما يسرني
أنه ذهب لآل محمد، أنفقه في سيبل الله، أموت يوم أموت وعندي منه ديناران، إلا
دينارين أعدهما للدين إن كان) ([263])
وعن أنس قال: كنت أخدم
رسول الله (ص) فقال يوما: (ما عندك شئ
تطعمنا؟) قلت: نعم يا رسول الله، فضل من الطعام الذي كان أمس، قال: (ألم أنهك أن
تدع طعام يوم لغد؟) ([264])
وعنه قال: أهدي لرسول الله
(ص) طائران، فقال: (ما هذا؟)
قال بلال: خبأته لك يا رسول الله، فقال: (يا بلال لا تخف من ذي العرش إقلالا.. إن
الله تعالى سيأتي يرزق كل غد، ألم أنهك أن تدخر شيئا لغد؟) ([265])
وعن أبي هريرة قال: دخل
رسول الله (ص) على بلال فوجد عنده صبرة
من تمر، فقال: (ما هذا يا بلال؟) فقال: تمر أدخره، فقال: (ويحك يا بلال، أو ما
تخاف أن يكون له بخار في النار؟
[261] أما ما روي من أنه كان
يدخر قوت سنة، فقد أجاب عنه الحافظ البجلي بقوله: سألت نعيم بن حماد قلت: جاء عن
رسول الله (ص) أنه لم يشبع في يوم من
خبز مرتين، وجاء عنه أنه كان يعد لأهله قوت سنة، فكيف هذا؟ قال: كان يعد لأهله قوت
سنة، فتنزل النازلة، فيقسمه، فيبقى بلا شئ.
ومما يؤيد هذا ما رواه أحمد، وأبو يعلى برجال ثقات عن أنس قال: أهديت
لرسول الله (ص) ثلاثة طوائر فأطعم
خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتته به، فقال لها رسول الله (ص): (ألم أنهك أن ترفعي
شيئا لغد؟ فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد)