وعن أبي أمامة
قال: قال رسول الله : (عرض علي ربي
ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: يا رب، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما ـ أو قال:
ثلاثة، أو نحو هذا ـ فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت حمدتك، وشكرتك)([195])
وقد ظل هذا الخيار مفتوحا
أمام رسول الله (ص) طول حياته، فقد
حدث أبو سعيد عن الأيام الأخيرة لرسول الله (ص)، فذكر
أنه (ص) جلس على المنبر فقال: (إن
عبدا خيره الله تعالى أن يؤتيه من زهرة الدنيا وما عنده، فاختار ما عنده)([196])
بل إن النبي (ص) كان يسأل الله أن يختار له هذا النوع من الحياة
البسيطة التي تجعله أقرب الناس إلى الناس، فقد كان يدعو، ويقول:(اللهم اجعل رزق آل
محمد قوتا)([197])
وكان يسأل الله حياة
المسكنة التي هي أقرب أنواع الحياة للعبودية، كان أبو سعيد يقول: أحبوا المساكين،
فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: (اللهم
أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين)([198])
وعنه قال:(يا أيها الناس،
لا يحملنكم العسر على طلب الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: (اللهم توفني فقيرا، ولا توفني غنيا،
واحشرني في زمرة المساكين، فإن أشقى