قال الحكيم: أرأيت لو كنت في ذلك الموقف ماذا كنت ستصنع؟
قال
روبرتو: لا شك أني أقبل على المستضعف.. وأصفع ذلك المستكبر.
قال
الحكيم: ألا ترى أنك ـ بذلك ـ تمارس عنصرية مقيتة؟
قال
روبرتو: عندما أميل إلى المستكبر تكون العنصرية.. لا عند ميلي للمستضعف.
قال
الحكيم: كلاهما سواء.. المستكبر والمستضعف كلاهما بشر.. وكلاهما يحتاج إلى التعرف
على الحق.. بل إن حاجة المستكبر أشد، فقد يكون الحائل بينه وبين الحق شبهة أو شهوة
أو جهل.. وإقبالك عليه قد يداويه من كل ذلك.
قال
روبرتو: ولكني لن أفعل أبدا مثل محمد.. لن أترك المستضعف من أجل المستكبر.
قال
الحكيم: إن محمدا لم يترك المستضعف.. وإنما طمع في المستكبر.
لقد
كان يعلم أن المستضعف من أتباعه، وأنه ـ لذلك ـ يمكنه أن يتعلم منه في أي وقت..
أما المستكبر، فلم يكن من أتباعه، ولذلك لا مطمع في سماعه منه إلا الفينة بعد
الفينة.
قال
روبرتو: فلم عاتب ربكم محمدا إذن؟
قال
الحكيم: العتاب الموجه لمحمد (ص) - في حال صحة ما رويت- هو في
حقيقته توبيخ لذلك المستكبر.. فهو توبيخ لبس لباس عتاب.. ولم يكن العتاب مقصودا
لذاته.