أما النموذج الثاني فإنه
بعد غزوة هوازن، وبعد أن أراد رسول الله (ص) أن
يرد السبي إلى أهله عرض على الناس المسألة، وخيرهم في ذلك، فعن المسور ومروان: أن
رسول الله (ص) قام في المسلمين، فحمد
الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:(أما بعد فان إخوانكم قد جاءونا تائبين، وإني
قد رأيت أن أراد عليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون
على حظه حتى نعطيه إياه من أول فئ يفيئه الله علينا فليفعل)، فقال الناس: قد طبنا
ذلك يا رسول الله، فقال لهم رسول الله (ص):(إنا
لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم)، فرجع
الناس فكلمهم عرفاؤهم([120]).
قال ابن إسحاق: وقال رسول
الله (ص):(أما ما كان لي ولبني عبد
المطلب فهو لكم)، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الانصار:
وما كان لنا فهو لله ولرسوله.
فقال الاقرع بن حابس: أما
أنا وبنو تميم فلا.
[119] فقسم رسول الله (ص) ما أفاء الله تعالى
عليه، وأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدا من الانصار من ذلك الفئ شيئا إلا رجلين كانا
محتاجين: سهل بن حنيف وأبا دجانة، وأعطى سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق، وكان
سيفا له ذكر عندهم.