الله بعد ذلك يأكل متكئا ويقول: (آكل كما يأكل العبد،
وأجلس كما يجلس العبد)([116])
بعد أن لم يجد نيكولاس ما
يعترض به على الشورى التي كان يمارسها رسول الله (ص) في
جمع المجالات راح يقول: ولكن ممارسة الشورى وحدها لا تنفي الاستبداد، فقد يشاور
المستبد مستبدين مثله، فيمارس من خلالهم ما تهواه نفسه من الاستبداد.
قال الحكيم: صدقت في هذا..
جزاك الله خيرا..
كان لهذا الدعاء تأثيره
الشديد في نفس نيكولاس الذي أشرق وجهه بعد أن كان كالحا.
واصل الحكيم حديثه يقول:
نعم.. لقد ذكر القرآن الكريم أن المستبدين قد يتخذون وزراء يعينونهم على
استبدادهم.. وقد ذكر القرآن من نماذج ذلك فرعون الذي قال له ملؤه الذين كانوا
مستشاريه:﴿ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ
وَآلِهَتَكَ ﴾ (الأعراف:127)
قال نيكولاس: فأنت توافقني
فيما أقول إذن؟
قال الحكيم: لو وافقتك
حقائق التاريخ لوافقتك.. فهلم جميعا نسأل التاريخ عن موقف رسول الله (ص) من العدالة التي هي نقيض الاستبداد.
لقد ذكر رسول الله (ص) سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، أتدري
من أولهم؟
سكت نيكولاس، فقال الحكيم:
لقد ذكره رسول الله (ص) فقال:(إمامٌ
عادلٌ)، وذكر (ص) (أن المقسطين عند
الله على منابر من نورٍ: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)([117])، فأنت
ترى
[116] رواه أبو نعيم وابن
عساكر من طرق عن ابن عباس موقوفا، وابن سعد عن عائشة، وأبو نعيم عن ابن عمر
مرفوعا.