ودخل رسول الله (ص) بيته، وقد صف الناس له بين حجرته إلى منبره،
ينتظرون خروجه، فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، فقالا للناس: استكرهتم رسول الله (ص)، وقلتم له ما قلتم، والوحي ينزل عليه من السماء،
فردوا الأمر إليه، فما أمركم به فافعلوه، وما رأيتم له فيه هوى ورأيا فأطيعوه.
فبينما هم على ذلك إذ خرج
رسول الله (ص) وقد لبس الدرع فأظهرها،
وحزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أدم، واعتم، وتقلد السيف.
وندم الناس على إكراهه،
فقالوا: يا رسول الله استكرهنا، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله (ص):(قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي
إذ لبس لامته أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه.. انظروا ما أمركم به
فاتبعوه، امضوا على اسم الله تعالى، فلكم النصر ما صبرتم)([112])
التفت الحكيم إلى نيكولاس،
وقال: ها أنت ترى رسول الله (ص) كيف
يتنازل في هذا الأمر الخطير إلى رأي أصحابه مع يقينه بما لرأيه من مصداقية.
بل إنك ترى كيف أنه ـ مع
تنازلهم عن آرائهم لرأيه ـ لم يتحين الفرصة، فيمضي رأيه.
سكت قليلا، ثم قال: وفي غزوة
الأحزاب تلك الغزوة التي تعرض فيها المسلمون إلى أخطر ما تعرضوا له.. فقد كادت
الأحزاب تستأصلهم.. أراد رسول الله (ص)
مصالحة غطفان لما