فقد روي أنه لما
قصد أبو سفيان وأصحابه المدينة يريدون حرب رسول الله ، قال رسول الله
لأصحابه: (إني رأيت في المنام سيفي ذا الفقار انكسر، وهي مصيبة([109])،
ورأيت بقرا تذبح، وهي مصيبة، ورأيت علي درعا وهي مدينتكم لا يصلون إليها، إن شاء
الله تعالى)([110])
وبعد أن قص عليهم ما رأى
من الرؤيا قال لهم: إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة، ونجعل النساء والذرية في الآطام،
فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة فنحن أعلم بها
منهم، ورموا من فوق الصياصي والآطام)، وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل
ناحية فهي كالحصن.
وكان هذا الذي ذكره رسول
الله (ص) رأي الاكابر من المهاجرين
والأنصار، وكان عبد الله بن أبي المنافق يرى رأي رسول الله (ص).
لكن جماعة من المسلمين
غالبهم أحداث لم يشهدوا بدرا، وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو، وأكرمهم الله
تعالى بالشهادة يوم أحد قالوا: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا
جبنا عنهم، فقال عبد الله بن أبي: يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج، فوالله ما
خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا
رسول الله، فإن أقاموا بشر مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم
الصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا.
فقال حمزة بن عبد المطلب،
وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك في طائفة من الأنصار: إنا
[109] روى البيهقي عن ابن
شهاب قال: يقول رجال: كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه.