مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ
ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ
الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُبِيناً﴾
(النساء:153)، فقال له النبي (ص):(أنشدك
الله بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟)
وكان حبرا سمينا.. فغضب، وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شئ.
فقال له أصحابه الذين معه:
ويحك! ولا على موسى؟ فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شئ، فأنزل الله تعالى
الآية([100]).
التفت إلى نيكولاس، وقال:
ها أنت ترى أن كل ما كان يجري بين محمد (ص) هو
مجرد محاورات.. وبالرغم من سلاطة لسانهم، وبالرغم من قدرته (ص) على استئصالهم في أي لحظة، لكنه لم يفعلوا إلى أن
وصل الأمر إلى الحد الذي لا يصبر عنه.. لأن الصبر عنه سيؤدي إلى زوال الأمة التي
أسسها محمد (ص) ([101]).
سكت قليلا، ثم قال: أما النموذج
الثالث، فهو تعامله (ص) مع من وقع في
أخطاء كبرى من أصحابه، مما يعتبر في عصرنا خيانة عظمى.
ونختار لذلك نموذج حاطب بن
أبي بلتعة.. وقصة ما وقع من خيانته حدثنا بها علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول
الله (ص) وأبا مرثد والزبير وكلنا
فارس، قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من
حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله (ص)، فقلنا: الكتاب؟ فقالت: ما معنا من كتاب،
[100] رواه ابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، وابن جرير.
[101] انظر التفاصيل المرتبطة
بهذا في فصل (حروب) من هذه الرسالة.