وعن يعقوب بن يزيد
قال: كان رسول الله يتبع غبار
المسجد بجريدة([58]).
وفي غزوة الخندق.. بعد أن
أحاطت الأحزاب بالمدينة المنورة.. وفي ذلك الموقف الشديد الذي تزلزلت له القلوب..
والذي يكتفي فيه القادة بالجلوس في غرفهم المكيفة للتخطيط وإلقاء الأوامر.. كان
النبي (ص) مع أصحابهم يشاركهم في كل
صغيرة وكبيرة..
قالت أم سلمة: ما نسيت يوم
الخندق، وهو يعاطيهم اللبن، وقد اغبر شعره، تعني النبي (ص) ([59]).
وعن البراء قال: لقد رأيت
رسول الله (ص) يحمل التراب على ظهره،
حتى حال التراب بيني وبينه وإني لانظر إلى بياض بطنه([60]).
قال محمد بن عمر: وكان
رسول الله (ص) من شدة اجتهاده في العمل
يضرب مرة بالمعول ومرة يغرف بالمسحاة التراب، ومرة يحمل التراب في المكتل، وبلغ
منه التعب يوما مبلغا فجلس، ثم اتكأ على حجر على شقه الايسر فنام.
بل كان (ص) في هذا الموقف الشديد يتكفل بكل عمل شاق يتوقفون
عنده، فعن جابر: أن المسلمين عرض لهم في بعض الخندق كدية عظيمة شديدة بيضاء مدورة،
لا تأخذ فيها المعاول، فكسرت حديدهم، وشقت عليهم، فشكوا ذلك لرسول الله (ص) وهو في قبة تركية فقال: أنا نازل، ثم قام، وبطنه
معصوب بحجر من الجوع، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فدعا بإناء من ماء فتفل