أرضية متوقعة في نفس النبي لاتّباع أهوائهم، وإلاّ
فلا وجه للوعيد.
قال الحكيم: ومن أين لهم
هذا النوع من الاستدلال.. ألا يعرف هؤلاء اللغة العربية، وأساليبها.. بل إن هذا
مما تتفق عليه جميع اللغات.. فالقضية الشرطية لا تدل إلاّ على الملازمة بين الشرط
والجزاء.. وهي لا تدل ـ بحال من الأحوال ـ على تحقّق الطرفين، ولا على إمكان
تحقّقهما.
قال الرجل: بلى قرأوها..
وهم يستدلون بها على توحيد الله.
قال الحكيم: فلم لم
يستدلوا بها على وجود آلهة مع الله؟
قال الرجل: لعدم تحقق
الجزاء.
قال الحكيم: فهل رأوا ربهم
تخلى عن نبيهم.. فلم ينصره.. ولم يكن له وليا ولا واقيا؟
قال الرجل: حاشاهم أن
يقولوا ذلك.
قال الحكيم: فكيف لهم أن
يجوزوا شيئا لا دليل لهم عليه؟
قام رجل آخر، وقال: فما
تقول في قوله تعالى:﴿ وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً إِلاَّ رَحْمَةً مِن
رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرا﴾ (الاسراء:86-87)؟
قال الحكيم: هذه الآيات لا
يفهم منها الصادقون إلا صدق نبيهم (ص)..
فالله لم يستلب الوحي من نبيه (ص) مع
قدرته عليه.. وذلك دليل كمال للنبي (ص) لا
دليل قصور منه.