النبي بالاستغفار.. وقد ورد في الحديث: لزم رسول الله هؤلاء الكلمات قبل موته بسنة: (سبحانك اللهم
وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)، قالت فقلت: يا رسول الله
لقد لزمت هذه الكلمات، قال: (إن ربي عهد إلي عهدا أو أمرني بأمر، فأنا أتبعه)، ثم
قرأ:﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾
(النصر:1) حتى ختم السورة([35]).
فكيف تجتمع العصمة مع الاأمر
بطلب الغفران؟
قال الحكيم: إن التعرف على
سر ذلك يقتضي الوقوف على أصل مسلَّم به بين العقلاء، وهو أنّ عظمة الشخصية وخطر
المسؤولية متحالفان، فربَّ عمل يُعد صدوره من شخص جرماً وخلافاً، وفي الوقت نفسه
لا يعد صدوره من إنسان آخر كذلك.
سأحاول أن أبسط لك ذلك..
أنت تعرف أنّ الاَحكام
الشرعية تنقسم إلى واجب وحرام ومستحب ومكروه ومباح.. وتعلم أنه لا محيص عن
الاِتيان بالواجب وترك الحرام.. نعم هناك رخصة في ترك المستحب والاِتيان بالمكروه،
ولكن المترقب من العارف بمصالح الاَحكام ومفاسدها، تحلية الواجبات بالمستحبات،
وترك المحرمات مع ترك المكروهات، ولا يقصر عنه المباح، فهو وإن أباحه الله سبحانه
ولكن ربّما يترجح فعله على تركه أو العكس لعنوان ثانوي.
فالعارف بعظمة الرب يتحمّل
من المسؤولية ما لا يتحمله غيره، فيكون المنتظر منه غير ما ينتظر من غيره، ولو صدر
منه ما لا يليق، وتساهل في هذا الطريق، فإنه يتأكد منه الاستغفار