التفت الحكيم إلى أخي،
وقال: هل تراني زدت شيئا في كتابكم؟.. إن كل ما قرأته من كتبكم المقدسة.. إنها
تحمل صورة مشوهة عن المسيح نرفضها ـ نحن المسلمين ـ رفضا شديدا.
ما انتهى الحكيم من حديثه
هذا حتى وقف رجل من الجمع، وقال: وعينا كل ما ذكرته.. ولا نحسب هذا الرجل إلا وقد
بهت لما ذكرت، فلذلك لا نراه يحير جوابا.
قال الحكيم: لا ينبغي أن
تقول هذا.. فنحن نبحث عن الحقيقة، ولا نتصارع تصارع الديكة.. لقد ذكر ما كان يختمر
في ذهنه من شبهات.. وقد ذكرت له ما أراه من حقائق.. ولا حرج عليه أن يسأل ما يشاء،
أو يعقب بما يشاء.. أليس هذا ميدان الحرية التي لا يشتاق لها إلا العقلاء؟
قال الرجل: فلدينا نحن ـ
المسلمين ـ من الشبه ما نريد طرحها.. فما ذكره من الآيات وقع بين أيدي نفر من
قومنا نسميهم (المخطئة) راحوا يبحثون عما يتوهمونه من خطايا الأنبياء.. يفسرون
بذلك القرآن.. ويصححون بذلك الحديث.
ولذلك نلتمس منك أن تخرج
من الحديث الذي أملاه الجدل إلى الأحاديث التي تمليها الحقيقة.. حقيقة النبوة.
قال الحكيم: أما إن قلت
ذلك.. فإن لمقام النبوة في عين أهل الحقائق درجة من الطهارة لا نستطيع معها أن
نتصور في حقهم معصية.