قال أخي: ذلك صحيح.. وقد
صرح به متى في إنجيله (متى: 26/36-46).. ففيه:(ثم جاء يسوع مع تلاميذه إلى موضع
اسمه جتسماني، فقال لهم: (اقعدوا هنا، حتى أذهب وأصلي هناك) وأخذ معه بطرس وابني
زبدي، وبدأ يشعر بالحزن والكآبة. فقال لهم: (نفسي حزينة حتى الموت. انتظروا هنا
واسهروا معي) وابتعد عنهم قليلا وارتمى على وجهه وصلى فقال: (إن أمكن يا أبـي،
فلتعبر عني هذه الكأس. ولكن لا كما أنا أريد، بل كما أنت تريد) ورجع إلى التلاميذ
فوجدهم نـياما، فقال لبطرس: (أهكذا لا تقدرون أن تسهروا معي ساعة واحدة؟ اسهروا
وصلوا لـئلا تقعوا في التجربة. الروح راغبة، ولكن الجسد ضعيف) وابتعد ثانية وصلى،
فقال: (يا أبـي، إذا كان لا يمكن أن تعبر عني هذه الكأس، إلا أن أشربها، فلتكن
مشيئتك) ثم رجع فوجدهم نـياما، لأن النعاس أثقل جفونهم فتركهم وعاد إلى الصلاة مرة
ثالثة، فردد الكلام نفسه. ثم رجع إلى التلاميذ وقال لهم: (أنـيام بعد ومستريحون؟
جاءت الساعة التي فيها يسلم ابن الإنسان إلى أيدي الخاطئين. قوموا ننصرف! اقترب
الذي يسلمني)
قال الحكيم: هل ترى هذا
الموقف موقف أنبياء.. بل أشرف الأنبياء.. إن العصاة من أهل الدنيا لا يفعلون مثل
هذا مع من هو مثلهم في معاصيهم.. فكيف يفعل أنبياء كرام مثل هذا.. وأي محبة لهم
للمسيح الذي شرفوا به، وهم ينامون عنه وقد علموا أنه سيفقدونه في تلك اللحظات.
سكت قليلا: هؤلاء هم
الحواريون في مجموعهم.. أما أفرادا.. فسأكتفي باثنين منهما.. كلاهما ورد فيه
الثناء في الكتاب المقدس.
أما الأول.. فهو يهوذا
الأسخريوطي، فقد كان أحد الحواريين، وكان مستفيضا بروح