قلبت بعض الصفحات من دفتر الغريب، فرأيت عنوان (أصدقاء من فرنسا)، تحته أسماء كثيرة، فقلت: كيف تعتبر الفرنسيين أصدقاء لنا، وقد استعمروا أرضنا، وقهروا شعبنا، ولم يتركوا مناسبة يسيئوا فيها إلينا إلا فعلوا؟
نظر إلي الغريب، وقال: ألم تقرأ قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ (المائدة:8)
قلت: بلى.. فما فيها مما نحن فيه؟
قال: أجبني أولا.. ألم تعلن قريش لرسول الله (ص) العداوة منذ بدأت دعوته؟
قلت: بلى.. حصل ذلك.
قال: فهل امتلأت قلوب المسلمين حقدا على كل قرشي بسبب ذلك؟
قلت: لا.. بل توجهت الأحقاد إلى المحاربين.
قال: بل لم تكن للمسلمين أحقاد أصلا، فحتى المحاربين ما إن كفوا عن حربهم حتى استقبلهم المسلمون بالأحضان.
قلت: صحيح ذلك.. ولكن..
قال: فهمت قصدك.. لا ينبغي أن ينسى العاقل عداوة عدوه.. ولكن مع ذلك لا ينبغي أن