ابتسم، وقال: أصدقك القول.. إنهم كلما ضيقوا على
الإسلام، كلما اتسع وازداد انتشاره..
في يوم من أيام عام 1978م كنت ذاهباً لإحياء مولد
العذراء بالإسكندريّة، وأثناء ركوبي في الحافلة بملابسي الكهنوتية، وبصليب يزن ربع
كيلو من الذهب الخالص وعصاي الكرير صعد صبيّ صغير يبيع كتيبات صغيرة، فوزعها على
كلّ الركّاب ماعدا أنا.
عندما انتهى من التوزيع والجمع، فباع ما باع وجمع
الباقي، قلت له: (يا بنيّ لماذا أعطيت الجميع بالحافلة إلا أنا)، فقال:
(لا يا أبونا أنت قسيس)
وهنا شعرت، وكأنّني لست أهلاً لحمل هذه الكتيّبات
مع صغر حجمها.. فألححت عليه ليبيعني منها، فقال: (لا هذه كتب إسلاميّة) ثم نزل.
وبنزول هذا الصّبي من الحافلة شعرت وكأنّني جوعان،
وفي هذه الكتب شبعي، وكأنّني عطشان وفيها شربي.. نزلت خلفه، فجرى خائفاً منّي،
فنسيت من أنا وجريت وراءه حتّى حصلت على كتابين.
عندما وصلت إلى الكنيسة الكبرى بالعبّاسيّة
(الكاتدرائيّة المرقسيّة) ودخلت إلى غرفة النّوم المخصّصة بالمدعوّين رسميّاً كنت
مرهقاً من السفر، ولكن عندما أخرجت أحد الكتابين، وهو (جزء عم) وفتحته وقع بصري
على سورة الإخلاص، فأيقظت عقلي وهزت كياني..
لقد بدأت أرددها حتى حفظتها، وكنت أجد في قراءتها
راحة نفسية واطمئناناً قلبياً وسعادة