وكان يقول: (وإن صلاة الفجر هي من أكثر العبادات
إثارة، فثمة دافع ما في النهوض فجراً – بينما الجميع نائمون – لتسمع موسيقا القرآن تملأ سكون الليل، فتشعر وكأنك
تغادر هذا العالم وتسافر مع الملائكة لتمجّد الله عند الفجر) ([117])
قلت: أراه شديد التعظيم للصلاة مدركا لقيمتها.
قال: أجل.. وقد حدثني عن أول صلاة صلاها، والصراع
الذي حصل بينه وبين نوازع نفسه، فقال: في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام، قدم لي
إمام المسجد كتيباً يشرح كيفية أداء الصلاة، غير أني فوجئت بما رأيته من قلق
الطلاب المسلمين، فقد ألحوا عليَّ بعبارات مثل: (خذ راحتك) (لا تضغط على نفسك
كثيراً) (من الأفضل أن تأخذ وقتك) (ببطء.. شيئاً، فشيئاً)
وتساءلت في نفسي (هل الصلاة صعبة إلى هذا الحد؟).
لكني تجاهلت نصائح الطلاب، فقررت أن أبدأ فوراً بأداء الصلوات الخمس في أوقاتها.
وفي تلك الليلة، أمضيت وقتاً طويلاً جالساً على
الأريكة في غرفتي الصغيرة بإضاءتها الخافتة، حيث كنت أدرس حركات الصلاة وأكررها،
وكذلك الآيات القرآنية التي سأتلوها، والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة.