قالت: أنا لم أبد
إعجابا ناشئا عن مجاملات شخصية.. بل كان نتيجة بحث طويل في هذه المزرعة.. في بطون
الفلسفات والتواريخ.
قلت: ما علاقة مزرعتك بهذا
البحث؟
قالت: لقد رأيت في
علاقاتي الطويلة مع البذور الزراعية أن هناك بذورا تمتلك قوة عجيبة على الحفاظ على
شخصيتها وقوتها.. فهي تنبت في كل محل.. وتواجه كل إعصار.. وتقاوم كل الأمراض
والطفيليات.. وهي مع ذلك كله تعطي ثمارا يانعة طيبة تتوقف عليها حياة البشر
والكائنات.
قلت: أهذه البذور لا تحتاج
إلى فلاحين!؟
قالت: هي تحتاج إليهم..
ولكنها قد تعيش من دونهم بنفس قوتها وصلابتها.
قلت: دعيني من هذه
البذور.. واعبري بنا إلى بذور البشر.
قالت: لقد بحثت عن النظم
التي حولت البشر إلى هذا النوع المستعصي من البذور، فلم أجد إلا نظام الإسلام.
قلت: لم أفهم ما تقصدين.
قالت: لقد علم محمد أو
المصدر الذي تلقى منه محمد أن نظام البشر لو وكل إلى طائفة من الناس.. فإن هذه
الطائفة سوف تستهويها الكراسي والعروش، فتنحرف ببذور البشر عن الفطرة التي فطروا
عليها.