وهيروشيما..
بدأت صحافة الحلفاء.. أي الديمقراطيات في غرب أوربا وفي امريكا.. تتكلم عن هتلر
واستعداداته الحربية والأزمات التي يثيرها (وخاصة أزمة ممر دانزج التي اعتبرت
الشرارة الأولي للحرب)، وبدأت تكتب عن النازية وعن النظم الدكتاتورية وعداوتها
للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.. وأن علي الديمقراطيات التي تشكل (العالم
الحر) أن تؤدب هذا الطاغية الذي ينذر بشر مستطير لجميع البشرية.
قلت: فأنت نازية إذن..
يؤذيك ما قيل في هتلر!؟
قالت: لا.. لقد كان أكثر
ماتقوله صحافة (العالم الحر) عن هتلر والنازية الدكتاتورية حقا، وكان هتلر بالفعل
طاغية جبارا يريد إذلال العالم وإخضاعه لسلطانه، ويصدر عن جنون عنصري مرتكز علي
أفضلية الجنس الآري وجدارته بأن يحكم العالم كله..
ولكن الذي يؤذيني أن الذي
يقول ذلك لا يقل عن هتلر طغيانا.. هم كالمجرمين الذين يؤلبون على المجرمين لدواعي
إجرامية..
لقد كان الحلفاء لا
يختلفون على هتلر طغيانا إن لم يكونوا يفوقونه.. فقد كانوا يحكمون العالم كله يومئذ،
ويذلونه باسم حضارة (الرجل الأبيض) وجدارته أن يحكم كل شعوب الأرض.
لقد كان ما تقوله صحافة
الحلفاء ووسائل إعلامهم حقا بالنسبة للنازية وهتلر، أما ما كانوا يدعونه لأنفسهم
من أنهم هم حماة الحرية وحماة حقوق الإنسان، فقد تبين كذبه كله عقب الحرب مباشرة
حين خرج الحلفاء منتصرين من الحرب فضربوا بكل وعودهم للشعوب عرض الحائط، بل قالوا
لهم في تبجح: لقد حميناكم من النازية فادفعوا ثمن الحماية.. وثمنها أن يكونوا
خاضعين