التفتت إلي،
وقالت: أتدري الظروف التي ألجأت الكنيسة لمثل هذه التصرفات؟
قلت: لا..
قالت: لقد كانت الكنيسة
تواجه في هذه المرحلة ألد وأخطر أعدائها.. أولئك المسلمين الطيبين.. فقد كانت
الحروب الصليبية قد استعر إوراها، وبدأت تلوح علامات الهزيمة للصليبيين، وبلغ ضعف
الحماس الديني في نفوس الأوربيين مبلغاً كبيراً، وفقد المقاتلون ثقتهم في الكنيسة
نتيجة لخيبة أملهم في النصر الذي وعدتهم وعداً قاطعاً، ولم يروا للمسيح والملائكة
والقديسيين أثر في معاركهم، بل على العكس تخيلوا أنهم يقفون ضدهم تماماً، وبذلك
اهتز موقف الكنيسة وأيقنت أن وعودها المعسولة بالنصر، وقراراتها الشفوية بالمغفرة
للمشتركين في الحرب لم تعد تؤدى مفعولاً مؤثراً، فقررت الكنيسة تجسيد هذه الأماني
في وثيقة خطية محسوسة يحملها المقاتل، ويندفع للاشتراك في الحملة الصليبية وهو على
ثقة وعزم.
وتنفيذاً لذلك برز إلى
الوجود مهزلة (صكوك الغفران) وكانت ـ كما يقول ول ديورانت ـ توزع على المشتركين في
الحروب الصليبية ضد المسلمين([300]).
وبهذا.. فإن هذه الصكوك لم
يكن ينالها إلا احد رجلين:
صاحب مال.. يشترى الصك من
الكنيسة حسب التسعيرة التي تحددها.
وصاحب سيف.. يبذل دمه في
سبيل نصرة الكنيسة والدفاع عنها وحراسة مبادئها.
أما ما عدا هذين.. فيظل
محروما لا يملك ثمن الصك.. ولذلك يظل المسكين أسير صراع