وقد استغللت الفرصة لأتحدث
معها بعد أن رأيتها تقسم الخضر قسمين: الخضر الجيدة، والخضر الرديئة.
قلت لها: أنا متعجب من
وجود خضر رديئة في هذه المزرعة التي توفرت لها كل أسباب الحياة.. لقد كان الأصل أن
لا تكون هناك أي ثمرة رديئة.
التفتت إلي، وقالت: صدقت..
ذلك ما أقوله دائما للفلاحين الذين يزالون أعمالهم في هذه المزرعة..
قلت: فهل بحثت عن سر
الرداءة والجودة؟
قالت: أجل.. لقد قمت ببحث
معمق لذلك.. لا لأجل هذه المزرعة.. ولا لأجل ما أجنيه منها من مال.. ولكن لأجل أمر
أخطر.
قلت: أمر أخطر.. ما هو؟
قالت: أنا أرى الفطرة
النباتية هي الفطرة التي انطلقت منها فطرة الإنسان.. ولذلك فالانحراف الذي يحصل في
عالم النبات قد يحصل مثله في عالم الإنسان، وأسباب الانحراف قد تكون نفسها.