طغيانها،
وصممت على وأد الدعوة الجديدة في مهدها بقتل محمد وصحابته، وهاجر المسلمون إلى
المدينة مستقر الدعوة والدين الجديد، بدأ الصراع بين القوة الجديدة التي تمثل الحق
والتسامح والفضيلة والكمال في أروع صوره، وبين القوة الوثنية الطاغية التي تمثل
العتو والكبرياء والطغيان في أبشع صوره ومظاهره..
قلت: عرفت الخلق الأول من
أخلاق الحرب في الإسلام.. فما الخلق الثاني؟
قال: الوفاء.. الوفاء هو
الخلق الذي أمر الإسلام به في السلم والحرب، واعتبره نقطة فاصلة بين المؤمنين
والمنافقين.
فمن أول سمات المؤمن
الوفاء..
قلت: ما علاقة الوفاء
بالسلام؟
قال: لو تأملت أكثر حروب
العالم تجد سببها نقض العهود والمواثيق وعدم احترام الكلمة..
قلت: فهل حافظ الإسلام على
هذا الخلق؟
قال: سأذكر لك النظام الذي
فرضه الإسلام للحرب.. لتعرف من خلاله المدى الذي تقيد فيه المسلمون بالوفاء..
وتعرف من خلاله النظافة التي مارس بها المسلمون حروبهم.
فالحرب تبدأ حين تتأكد
الأمة من نية العدوان والغدر لدى أمة من الأمم ضدها، وحينذاك يجب عليها أن تستعد
بكل ما تملك من قوة لإرهاب هذا العدو الذي يتربص بها:﴿