قال: إن الحرب التي يعلنها
الإسلام لتأمين السلام العالمي هي التي يعبر عنها القرآن بالجهاد في سبيل الله،
وهو لا يعني بذلك حرباً دينية لإكراه الناس على الإسلام.. وإنما يعني بها المعارك
التي يخوضها الإسلام لتحرير الأمة من العدوان الخارجي، ولتأمين الحرية الدينية
والعدالة الإجتماعية لجميع الشعوب..
وهاتان الغايتان هما
اللتان عبَّرت عنهما الآية بصريح العبارة:﴿ وَقَاتِلُوهُمْ
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا
فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (لأنفال:39)..
فدفع الفتنة وهو العدوان، وخلاص الدين كله لله أي الحرية الدينية لجميع الناس هما
الغاية التي ينتهي عندها القتال في الإسلام.
فإذا كف العدو عن العدوان
وعن فتنة الأمة في دينها وعقيدتها لم يجز القتال ﴿ فَإِنِ
انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾.. وفي الآية
الأخرى:﴿ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ (البقرة:193)
اسمع هذه الآيات لترى
المقاصد الشريفة التي أمر الإسلام فيها بالجهاد:﴿ وَمَا لَكُمْ لَا
تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)﴾ (النساء)