ولا أرى فيها أي
بدعة.. فقد كان محمد يقر ما يقوله أصحابه من أدعية ومن أنواع الأذكار ما لم يخالف
ما ورد في العقيدة الإسلامية من حقائق.
سأذكر لك نموذجا من هذا
النوع لترى فيه كيف تنتظم المعاني الروحية العالية في مناجاة رقيقة.
هذه المناجاة هي المناجاة المنسوبة
للإمام الحسين، وينسبها بعضهم لابن عطاء الله..
اسمع ما يقول: (إلـهي
أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري؟!.. إلـهي أنا الجاهل في علمي
فكيف لا أكون جهولاً في جهلي؟!)
إن هذه المناجاة.. بل هذه
الحكمة مما يميز الروحانية الإسلامية.. إنها روحانية افتقار إلى الله.. ولجوء إلى
الله.. وانطراح بين يدي الله.. وهو تصديق لما ورد في القرآن:﴿ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
الْحَمِيدُ﴾ (فاطر:15)
ولذلك.. فإن هذا الفقر
يملأ صاحبه بالتواضع لله.. ولخلق الله.. وتجعله في قمة السلام بينه وبين نفسه،
وبينه وبين الله.. وبينه وبين الخلق.
ثم يقول: (إلـهي إن
اختلاف تدبيرك، وسرعة حلول مقاديرك، منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء
واليأس منك في بلاء)
هذه ناحية أخرى مهمة تجعل
العارفين من المؤمنين.. بل تجعل العوام منهم متوجهين دائما إلى الله..
فالله في الإسلام لم يتخل
عن خلقه هو معهم يرعاهم في كل لحظة ﴿ َمَا
تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ