محمد هو الرجل الوحيد في
العالم الذي جاء بمنظومة كاملة تفسر حقائق الوجود، وتملأ النفس والعقل والقلب
والروح والسر وجميع اللطائف بها.
قلت: ولكنك نسيت ما ورد في
رسالة يوحنا، فقد قال: (أيها الاحباء لنحب بعضنا
بعضاً، لأن المحبة من الله وكل من يحب الله فقد ولد من الله)(يوحنا1/4:7)
وقد كتب يوحنا هذه العبارة
التي لا يوجد مثلها في أي كتاب من الكتب المقدسة: (لأنه
هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به) (يوحنا 3:
16)
ابتسمت، وقالت: لقد كنت
مثلك تبهرني مثل هذه العبارات الجميلة.. لكني عندما حاولت أن أعيش معانيها لم أجد
فيها من المعاني الروحانية اللذيذة ما يمكن أن أعيشه.
لاحظ بعين العقل والمنطق
والروح تلك العبارة الأخيرة التي بهرتك كما بهرت الملايين من غير أن يعرفوا
معناها.
ألا ترى أنها تحمل تصويرا
مشوها عن الله يصرف القلوب عنه.. بل قد يملؤها ببغضه!؟
قلت: ما تقولين؟
قالت: أرأيت لو أنك..
وأنت صاحب الدار.. دعوت ضيوفا إلى بيتك لتطعمهم من طعامك، وتسقيهم من شرابك.. ثم
بدر من أحد ضيوفك ما أساء إليك.. فنظرت إليهم نظرة غضب تريد أن تبطش بهم.. ثم
سرعان ما تحولت إلى حليم رحيم.. ولكنك لم تعف عنهم.. وإنما ذهبت إلى ولدك الوحيد
لتضعه على الصليب، وتقتله شر قتلة أمام أعين ضيوفك، فإذا سألوك