نظر إلى الشجرة بعمق، ثم
قال: هل ترى هذه الشجرة المسكينة التي تتنفس السموم، وترضع من المستنقعات.
قلت: ما بها؟
قال: هذه هي نهاية الحرية
التي نادى بها أولئك الشياطين الذين اعتلوا عرش البشرية.
قلت: إن ما تقوله خطير
جدا.
قال: وصادق جدا.. الحرية
التي يريدها أولئك الشياطين هي أن تتمرد هذه الشجرة على جميع الغابة التي ولدت في
أحضانها لتشرب غير الماء الذي تشربه، وتأكل من غير الكلأ الذي تأكل منه.
إن أول ما فعلته تلك
الثورة التي أعلنت الحرية أن بترت الإنسان عن الإنسان، لأنها تصورته قيدا يكبت
حرية الإنسان.
وقد بدأت ذلك بتحريره من
الله.. أو بعزل الله عن حياته.