وإن كان الكلام الحلو
الذي تعلمه الحيوان المتطور حين أتيح لمخه أن يكبر، يفيض رقة وعذوبة وهو يتكلم عن
التعاون الدولي، وعن الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الآخرين ولا ينفي هذا أن
تكون هناك أخلاقيات في السياسة والاجتماع، وعلاقات الناس بعضهم وبعض في داخل كل
تجمع على حدة، قائم على رابطة الدم أو العصبية القومية، ولكنها ـ باعترافهم ـ
أخلاقيات نفعية، يتواضعون عليها لتقليل الاحتكاك في التجمع الواحد إلى أقصى حد
ممكن، وتوجيه العدوان إلى الآخرين، ثم لينال كل إنسان حظه من الاستمتاع الحيواني
بأقل قدر من المنغصات.. وحتى هذه الأخلاقيات ـ كما يقول دركايم ـ دائمة التقلب لا
تثبت على حال.