وفي ذلك الوقت
سارع المفسدون في الأرض إلى تولي هذه النظرية، بل وإخراجها من إطارها الضيق الذي
وردت فيه، إلى إطار أوسع وأضخم..
لقد سارع هؤلاء المفسدون
يرمون فكرة (الثبات) ذاتها وقالوا ـ مستغلين فكرة التطور ـ إنه لا شئ ثابت على
الإطلاق، وإن طلب الثبات فى أى شئ.. في الدين أو الأخلاق أو التقاليد.. هو فى حد
ذاته فكرة خاطئة.. فكرة غير علمية.. فكرة مخالفة لطبيعة الأشياء.
ثم ظلوا يرددون هذه
الأقاويل، وينشرونها ويؤكدون عليها، حتى صارت هى الصبغة المسيطرة على الفكر
البشري، لا يقبلون فيها جدلا ولا مناقشة.. ومن ناقش فهو الرجعى المتزمت الجامد
المتأخر الذى يريد أن يرجع عقارب الساعة إلى الوراء.. وعقارب الساعة لا ترجع أبدا
إلى الوراء.. وستسحقه عجلة التطور التى لا تبقى ولا تذر([182]).
التفت إلي، وقال: هل ترى
هذه الحياة التي نعيشها في وسط هذا الزحمة؟
قلت: نعم.. وأصدقك القول
بأن نفسي تضيق في هذه المحال.
قال: نفسك تضيق، لأنه لا
زال فيك بعض الفطرة.. أما أكثر من تراهم، فقد انتكست فطرتهم.. فلذلك لا يحبون إلا
مثل هذه الأجواء المدنسة.
قلت: ولكن التطور اقتضى
هذا؟
قال: أرأيت.. أنت نفسك تقع
في وهم التطور.. إن التطور هو القنبلة التي ستلقينا في أودية