لا يسد خللا، لا يحقق
مقصدا، لأنه رمى بنفقته في غير مواضعها، فعبثت بها الرياح.
وقد حفظت لنا كتب الحديث
بعض ما فعله الأنصار مع المهاجرين، ففي الحديث: قال المهاجرون: (يا رسول اللّه ما
رأينا مثل قوم قدمنا عليهم، أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلاً في كثير، لقد
كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله)، فقال (ص): (لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم اللّه لهم)([168])
وظلوا هكذا حتى بعد أن فتح
الله على المؤمنين، وقد روي أن محمدا دعا الأنصار أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: (لا،
إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها)، قال: (إما لا، فاصبروا حتى تلقوني فإنه
سيصيبكم أثرة)([169])
بل روي أكثر من ذلك، ففي
الحديث: قالت الأنصار: (اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل)، فقال: (لا)، فقالوا: (أتكفونا
المؤنة ونشرككم في الثمرة؟) قالوا: (سمعنا وأطعنا)([170])
بل روي أكثر من ذلك، فقد
كان الأنصار من حرصهم على الحفاوة بإخوانهم المهاجرين أنه ما نزل مهاجري على
أنصاري إلا بقرعة.
وقد عبر القرآن الكريم عن
هذا التكافل بصورة جميلة، فقال:﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ
عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ
اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورا﴾
(الانسان:8 ـ