قال: ألا ترى
الأزهار كيف تتنافس في ألوانها وأشكالها وعطورها.. بحيث تحاول كل زهرة أن تفوق
غيرها!؟
قلت: ما تقوله صحيح..
قال: فإذا وصل البشر إلى هذه
المرتبة من التعالي عن السفاسف، والبحث عن الرتبة النفيسة كانوا كالأزهار..
وقد بحثت في الأديان
والمذاهب عن هذا النوع الشريف من أنواع التنافس، فلم أجده في الإسلام.
لقد ظهر في المجتمعات
الإسلامية جماعات ليس لها من هم إلا التنافس في المروءة.. وقد أطلق على هؤلاء لقب (الفتيان)،
وأطلق على سلوكهم (الفتوة)،
استنباطا لذلك مما ورد في
القرآن من مدح الفتوة.. فقد ورد في وصف أهل الكهف:﴿
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً((الكهف:13)، وفيه عن
قوم إبراهيم أنهم قالوا:﴿ سَمِعْنَا فَتىً
يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ((الانبياء:60)
وقد عرف ابن القيم (الفتوة)
باعتبارها منزلا من منازل السائرين، فقال: (حقيقتها هي منزلة الإحسان إلى الناس،
وكف الأذى عنهم، واحتمال أذاهم، فهي استعمال حسن الخلق معهم، فهي في الحقيقة نتيجة
حسن الخلق واستعماله)([164])
وعرفها السبكي، فقال: (والفتوة
من أعظم خصال الخير جامعة كمال المروءة وحسن