ومن المعالم البارزة في
سفر براخوت أنه يستخدم الخيالات الجنسية ليرمز إلى المعرفة فيقول (إذا حلم إنسان
بأنه يتصل بأمه جنسياً فله أن يتوقع الوصول إلى الفهم، وإذا حلم بأنه يتصل جنسياً
بعذراء مخطوبة، فله أن يتوقع الوصول إلى معرفة التوراة، وإذا حلم شخص بأنه يتصل
جنسياً بامرأة متزوجة فله أن يثق في أنه على موعد مع القدر بالنسبة لمستقبل
العالم، بشرط ألا يكون على معرفة بها، وألا يكون قد فكَّر فيها أثناء المساء)
قلت: حدثتني عن بحثك في
موقف المسيحية واليهودية من قيم العفاف والحرص على العرض والشرف.. ولكن المجتمعات
ـ وخاصة المجتمعات الحديثة ـ لا يحكمها الدين وحده.. فهناك فلسفات ومذاهب وشيع.
قال: أجل.. لقد أمضيت في
الاهتمام بهذا الجانب جزءا مهما من حياتي، وكان من أهم ما بحثت فيه البذور التي
أنبتت أشجار الرذيلة في المجتمعات الغربية التي تتوهم أنها تعيش قمة قمم الحضارة
مع أنها في حقيقتها لا تعدو نوعا من التطوير المخزي لحضارة سدوم وعمورية.
قلت: فماذا وجدت؟
قال: لقد أدت الثورة على
الكنيسة التي لم تعرف كيف تمثل الدين تمثيلا صحيحا إلى ظهور فلسفات كثيرة لا هم
لها إلا خلع اللباس الإنساني عن الإنسان، وإلباسه لباس البهيمية الغارقة في
مستنقعات الشهوات.