وقد وصف بعض
الحاخامات القبَّالاه بأنها قامت بتجنيس الإله وتأليه الجنس، وهذا وصف دقيق أيضاً
للمنظومة الفرويدية على الأقل في جانبها الاختزالي الشائع.
ومن نقاط الالتقاء بين
الفكر القبَّالي والفكر الفرويدي المعرفة أو (داث)، فداث في التراث القبَّالي
تَنتُج من اتحاد (حوخماه) أو الحكمة و(بيناه) أو الفهم. والحوخمـاه مفهـوم ذَكَري
والبيـناه مفهـوم أنثوي، وبذا تكون داث النسل المقدَّس لاتحادهما الخفي.
غير أن المعرفة (داث)
تُستخدَم أيضاً في التوراة بمعنى الاتصال الجنـسي، وأول اسـتخدام لهـا ورد في
(تكوين 4: 1) بهـذا المعـنى، (وعرف آدم امرأته حواء فحبلت..)، وقد تكرر استخدام
الكلمة بالمعنى نفسه في مناسبات متعددة بعد ذلك.
ويذكر باكان أن الزوهار
يتحدث عن الاتصال الجنسي بوصفه (الكشف عن العرى)، ولما كانت كلمة بيناه التي تعني
(الفهم) تعني في الوقت نفسه (الأم)، فإن الرجل الذي يخطئ جنسياً يكون في الوقت
نفسه كأنه قد (كشف عن عرى الأم)
وفرويد يخال أنه وصل إلى
الفهم (بيناه) بالكشف عن اللاشعور، أي الكشف عن عرى العقل في الإنسان. ويتضمن
مفهوم الموقف الأوديبي خيال الأم العارية. والمعرفة (داث) في التراث القبَّالي
تَنتُج من اتحاد الحكمة والفهم، والمعرفة (الاستبصار) عند أصحاب التحليل النفسي
الفرويدي ثمرة اتحاد الشعور واللاشعور. وهذا الاتحاد في ذاته كما يقولون خبرة
شهوية عميقة من حيث أنه يتناول الكشف عن الموقف الأوديبي، أي اكتشاف المرء عقدة
أوديب داخل نفسه والكشف عنها ثم الكشف عما تنطوي عليه من خيال الأب والأم في
العلاقة الجنسية، ومن حلول الطفل، خيالاً أيضاً، محل الأب في هذه العلاقة.