قال: لقد ذهبت إلى
التاريخ أقارن أنواع البلاء التي تعرضت لها العقائد والمذاهب والأفكار، فلم أجد
مواجهات عنيفة كتلك المواجهات التي قوبل بها الإسلام.. ولم أجد صمودا كذلك الصمود
الذي أبداه المسلمون.
إن تاريخ الإسلام حافل
بالمواجهات بينه وبين أعدائه والمكيدين له والمتآمرين عليه.. وفي كل مرة كان
الإسلام يخرج منتصرا شامخا([86])..
لقد اجتمع على محمد العدوان
الثلاثي: المشركون كلهم في جزيرة العرب، واليهود والمنافقون في غزوة الأحزاب،
فخرجوا من ذلك العدوان منتصرين.
وحاربتهم الدول العظمى في
ذلك العهد: الروم في الشمال، والفرس في الشرق، والأحباش في الجنوب، فكان النصر لهم
على تلك الدول جميعا.
واجتمعت على حربهم الدول
الصليبية، وكانوا في غاية من الضعف والتفرق، ولكن أعداءهم خرجوا في النهاية يجرون
أذيال الهزيمة..
واجتاح التتار وزعيمهم
هولاكو عاصمة الخلافة بغداد، وسيطروا على المسلمين سيطرة لم يكونوا يظنون أنهم
سيطردون منها شر طردة، ولكن النصر كان حليف المسلمين.
[86] انظر: العالم
الإسلامي والمكائد الدولية، فتحي يكن، والإسلام دين رحمة وهداية واستعصاء.