قال: ليس هذا انحناء.. وإن
كان انحناء فهو انحناء عادات الشعوب للإسلام وعقيدة الإسلام.
قلت: كيف ذلك؟
قال: إن تلك العادات كانت
مملوءة بالوثنية أو بغيرها من العناصر التي يرفضها الإسلام، وهي في حركاتها من
اللهو المباح الذي لا يرفضه الإسلام.. ولذلك وقف العدول من المسلمين موقفا وسطا..
حفظوا بها عادات تلك الشعوب.. وحفظوا به في نفس الوقت سلامة عقيدتها.
قلت: فما هذا الموقف
الوسط؟
قال: أقروا الحركات التي
لا علاقة لها بالدين.. وأضافوا إليها ذكر الله.. والترنم بحبه.. فتحولت العادة
عبادة.. وتحولت الطقوس الوثنية طقوسا دينية.
قلت: لم أفهم ما تقصد..
فإني أرى البعض يعتبر هؤلاء مارقة من الدين.
قال: تلك نظرة المتطرفين..
وهم لا يشكلون إلا جزءا لا يكاد يذكر أمام جماهير المسلمين.
أما عوام المسلمين..
وعلماء المسلمين.. فهم متشددون في أصول الدين.. متساهلون في العادات التي لا تمس
جوهر الدين، ولا تؤذي حقيقته.
قلت: فأنت تقر كل ما يمارس
في تلك المجامع.
قال: أنا ليس لي سلطة
الإقرار ولا سلطة الإنكار.. ولكني لا أرى في ذلك خطرا على الإسلام.. بل أرى فيه
صمودا عجيبا للإسلام.