انظر.. إن الآيات
القرآنية لا تعطي الخطيئة ذلك الحجم الضخم الذي تعطيها إياه تعاليم الكنيسة، فهي
أمر عرضي في حياة آدم، بل في حياة كل بشر، تمحوه التوبة ويذهبه الاستغفار.
أما الهبوط إلى الأرض ـ
على حسب القرآن ـ فقد كان هو الغرض الأصلي من خلق آدم.. فقد قال الله للملائكة قبل
خلق آدم:﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ (البقرة:30)..
ولم تكن المعصية إلا سببا لذلك([69])..
إن هذه العقيدة المنطقية ـ
مقارنة بعقيدتنا ـ هي الأساس السليم الذي بني عليه السلوك الإسلامي الرفيع.
أما تصوراتنا.. فقد كانت
محل سخرية من المسلمين.. ومحل نقد لاذع.. وقد كان علماء المسلمين أسبق من فلاسفة
عصر التنوير وأتباع مدرسية النقد التاريخي في هذا المضمار.. كما قال ابن القيم: (فنسبوا
الإله الحق سبحانه إلى ما أنف أسقط الناس وأقلهم أن يفعله بمملوكة وعبده، وإلى ما
يأنف عباد الأصنام أن ينسبوا إليه.. ونسبوه إلى غاية السفه حيث خلصهم من العذاب
[69] ويدل لهذا ما
روي من محاجة آدم موسي ـ عليهما السلام ـ حين عاتبه على أنه تسبب في إخراج بنيه من
الجنة، فرد عليه آدم كما ذكر النبي :( أفليس تجد فيما أنزل الله
عليك أنه سيخرجني منها قبل أن يدخلينها )، قال: بلى قال :( فحج آدم موسى
(ثلاثاً) ) رواه البخاري.