التفت إلي، وقال: هذا في
الماضي.. ونحن إلى الآن لا نزال نستفيد من خبرات المسلمين وعلمائهم وباحثيهم.. بل
نحن نمارس كل الوسائل لنمتص كل القدرات والكفاءات لننعم بها نحن دونهم([59]).. ثم
نظل على جحودنا وكبريائنا وحقدنا.
***
ما وصل (توماس) من حديثه
إلى هذا الموضع حتى انهمرت دموع حارة من عينيه، فأخرج منديلا من جيبه، وراح يمسحهما
به.
قلت له: ما الذي دعاك إلى
البكاء؟
قال: أمران طالما هطلت
دموعي بسببهما.
قلت: ما هما؟.. فعساك تهيج
من دموعي ما هيج من دموعك.
قال: أولهما.. أني ذكرت
تلك النفوس الطيبة التي ربيت على يدي محمد.. فراحت تنشر
[59] أشير بهذا إلى
هجرة الكفاءات والعقول.. فالغرب إن كان قد اعتمد في تشييد النهضة الحديثة على
إنجازات الحضارة الإسلامية في العصورالوسطى، فإنه لم يتوقف عند ذلك الحد.. بل
هاجرت إلى الدول الغربية والأمريكية أعداد من الكفاءات العلمية والخبرات التقنية،
تحصيها مجلة ( العلم والمجتمع ) في عددها الصادر في ديسمبر 1977م بثلاثين ألفا،
كما ذكر كتاب ( رجال ونساء العلم الأمريكيين ) 754 من العلماء المتخصصين في مجالات
متنوعة، منهم 321 من الدول العربية، 167 من الهند وباكستان، 106 من إيران
وأفغانستان، 76 من تركيا ( وهى دولة إسلامية ) وحصى الكتاب من العلماء المسلمين
226 مهندساً، 313 في العلوم الطبية البيولوجية، 255 في العلوم الطبيعية والرياضية.