وكان شوسر إِمام
الشعر الحديث في اللغة الإنجليزية من أكبر المقتبسين من بوكاشيو في زمانه، لأنه
التقى به حين زار إيطاليا، ونظم بعد ذلك قصصه المشهورة باسم (قصص كانتربري)
وكانت صلة دانتي([45])
بالثقافة الإسلامية وثيقة، لأنه أقام في صقلية في عهد الملك فردريك الثاني، الذي
درس الثقافة الإسلامية في مصادرها العربية الأصيلة، وقد لاحظ أحد المستشرقين أن
الشبه قريب جدًا بين وصف الجنة في كلام الصوفي الكبير محي الدين بن عربي
(1164-1240م) في مؤلفه الكبير (الفتوحات المكية) وأوصاف دانتي لها في الكوميديا
الالهية.
وقد كان دانتي يعرف شيئا
غير قليل من سيرة محمد، فاطلع على الأرجح من هذا الباب على قصة الإسراء والمعراج
ومراتب السماء، ولعله اطلع على رسالة الغفران لأبي العلاء المعرى، واقتبس من كل
هذه المصادر معلوماته عن العالم الآخر التي أوردها في الكوميدا الالهية، وأكبر
القائلين بالاقتباس على هذا النحو هو عالم من أمة الأسبان انقطع للدراسات العربية،
وهو الأستاذ آسين بالسيوس([46]).
وقد عاش بترارك في عصر
الثقافة الإسلامية بإيطاليا وفرنسا، ودرس العلم بجامعتي مونبلييه وباريس بفرنسا
وكلتاهما قامتا على تلاميذ علماء المسلمين في الجامعات الأندلسية.
أما سرفانتيس فقد عاش في
الجزائر بضع سنوات وألف كتابه (دون كيشوت) بأسلوب لا يشك من يقرأه في اطلاع كاتبه
على العبارات العربية والأمثال التي لاتزال شائعة بين العرب
[45] هو دانتى
البجيري (1265-1321م) وهو من مفاخر عصر النهضة، وهو صاحب الكوميديا الالهية، وقد
قام بترجمتها إلى اللغة العربية الدكتور حسن عثمان.
[46] انظر: عبد
الرحمن بدوي: دور العرب في تكوين الفكر الأوربي، بيروت 1965، ص 63-84.