وقد تنبأ القرآن الكريم بهذه الهزيمة المنكرة التي
فرقت الحق عن الباطل، قبل ذلك، في الفترة التي كان فيها المسلمون مضطهدين، فقد نزل
حينها قوله تعالى:﴿
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (القمر:45)
التفت إلي، وقال: اذهب إلى الأسانيد.. فهي تخبرك
بكل ذلك، وبأكثر من ذلك.. ثم عد إلى البشارة لتسمع إشعيا يصيح في يهود تيماء،
ليؤكد لهم وقوع هذه النبوءة، ويقول: (لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم)
ثم اذهب إلى التاريخ.. وابحث هل حصلت أي هزيمة لبني
قيدار على يد نبي غير هذه الهزيمة.
إن هذه البشارة نص صريح لا يمكن انطباقه إلا على
محمد (ص)، بل لا يمكن انطباقه إلا
على حادث هجرته، ومحل هجرته..
ولو شئت أن تذهب لكتب التاريخ لتبحث عن سر هجرة
الإسرائيليين لتلك المنطقة لوجدت انتظارهم للنبي الموعود هو السر الأكبر لذلك..
وقد نص القرآن الكريم على ذلك، فقال تعالى:﴿
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ
وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا
جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
(البقرة:89)
إن هذه الآية تنص على أن اليهود كانوا من قبل مجيء
هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون