وقد أوردت الأخبار بأسانيد الثقاة أن جبريل أتى محمدا (ص) فقال:
لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه.. فلما كانت عتمة من الليل
اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله (ص) مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: (نم على فراشي وتسج
ببردي هذا الحضرمي الأخضر)، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم.
فلما أجتمعوا لما دبروه، وفيهم أبو جهل، فقال وهم
على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم
بعثتم من من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كضنان الأردن وإن لم تفعلوا كان له فيكم
ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.
فخرج عليهم رسول الله (ص) ـ وهم يتحدثون بمثل ذلك ـ فأخذ حفنة من تراب في
يده، ثم قال: (أنا أقول ذلك أنت أحدهم)، وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه، فلا
يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم، وهو يتلو آيات من سورة يس.
ولم يكتفوا بهذا التدبير، بل تعقبوه (ص) ليقتلوه.. والروايات بذلك متواترة لا شك في ثبوتها..
بل إن القرآن الكريم أثبت ذلك.. فقد جاء فيه قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ
اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (لأنفال:30)
ثم التفت إلي، وقال: إن شئت أن تتأكد من هذا، فاذهب
إلى الأسفار الكثيرة الممتلئة بالأسانيد الموثوقة لتخبرك بصدقه.
قلت: أنا لا أكذب ما ذكر من ذلك في السيرة.. ولكني
أشك في انطباق ذلك على محمد.