قال: فبماذا تفسر ما ورد في الإنجيل من أن امرأة
مؤمنة من كنعان([31])، وهم
سكان فلسطين قبل مجيء بني إسرائيل، جاءت المسيح، وأنها ظلّت تتوسل إليه، ولكنه لم
يُلبّ طلبها إلا بعد أن أهدرت كرامتها، وقورنت بالكلاب، ورضيت.
أأترك لك قراءة النص.. أم أقرؤه أنا؟
صمت، فقال: لا بأس.. سأقرأه أنا لأنال أجر قراءته..
لقد جاء في إنجيل متى، وهو الإنجيل الذين تستندون إليه في نسبة العالمية للمسيحية:(ثم
غادر يسوع تلك المنطقة، وذهب إلى نواحي صور وصيدا، فإذا امرأة كنعانية من تلك
النواحي، قد تقدمت إليه صارخة: (ارحمني ياسيد، ياابن داود! ابنتي معذبة جدا،
يسكنها شيطان) لكنه لم يجبها بكلمة، فجاء تلاميذه يلحون عليه قائلين: (اقض لها
حاجتها. فهي تصرخ في إثرنا!)، فأجاب: (ما أرسلت إلا إلى الخراف الضالة، إلى بيت
إسرائيل!)، ولكن المرأة اقتربت إليه، وسجدت له، وقالت: (أعني ياسيد!)، فأجاب: (ليس
من الصواب أن يؤخذ خبز البنين ويطرح لجراء الكلاب!)، فقالت: (صحيح ياسيد؛ ولكن
جراء الكلاب تأكل من الفتات الذي يسقط من موائد أصحابها!)(متى 15: 23 ـ 27)
قال: ولكن المسيح أجاب المرأة.. فقد ورد في (متى:
28): (فأجابها يسوع:(أيتها المرأة، عظيم إيمانك! فليكن لك ما تطلبين!) فشفيت
ابنتها من تلك الساعة)
قلت: أرأيت لو أن شخصا لم يلب طلبك البسيط بالنسبة
له إلا بعد أن أهان كرامتك،
[31] وفي
رواية مخالفة،أن المؤمنة من اليونان من أصل سوري فنيقي (فنيقيا هي لبنان أو ساحل
سوريه)