نعم.. لم يذكر القرآن الكريم كل ما ورد عن محمد (ص) من نبوءات في هذه الكتب تاركا ذلك للبحث
والاجتهاد، ولكنه أخبر أن هذه النبوءات من الوضوح والدقة ما تجعل العالم، بل
الدارس للكتب يضطر للتسليم اضطرارا، قال تعالى:﴿
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ
يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
(البقرة:121)
كانت له قراءة مميزة للقرآن الكريم تجعل الجسد ينهد
ويرتعش ارتعاشة لذيذة لا يمكن وصفها.
سكت عن القراءة، وقال: أتدري ما الذي صرف اليهود،
وصرف قومك الذين سلموا لليهود عن تطبيق هذه البشارات على محمد؟
سكت، فقال: إنهم يتصورون الله كما يتصورون هتلر، أو
كما يتصورون كل عنصري.
انتفضت غاضبا، وقلت: ما الذي تقول؟.. لقد كنت مؤدبا
في حوارك، فكيف تحولت إلى السخرية والاستهزاء.
قال: أنا لا أسخر ولا أستهزئ.. ولكني أنبهك،
والتنبيه قد يحمل ألما.. ولكن الأمل لا يتحقق ـ أحيانا كثيرة ـ إلا ببعض الألم.
قلت: فما تقصد؟
قال: لقد تصور الإسرائيليون، وأنتم تبعا لهم أن
النبوة حكر على بني إسرائيل.. وأن الله لن يخرج أطباء يداوون العالم، ولا شموسا
تضيء ظلماته إلا من ذلك الشعب.