قالت العجوز: فواقعكم
الذين تدعوننا للالتزام به يقع فيما تحذروننا منه.
قالت المرأة: نعم.. ولكن
الوظائف مختلفة في يسرها ومشقتها.
قالت العجوز: إني أرى أن
أكثر الوظائف يسرا أكثرها أجرا.. أليس كذلك؟
قالت المرأة: صحيح هذا..
قالت العجوز: فتعلموا
العدل أولا.. ثم استدركوا على الله ما تريدون أن تستدركوا عليه.
نهض بعض الشباب
الحاضرين، وقال: اسمحوا لي أن أتحدث.. فما تذكرونه الآن يتعلق بي لقد مات أبي،
وتركني مع أخت لي، وقد ترك لنا ثروة مقدراها مائة وخمسين ألف دينار.. نعم هي ثروة
ضخمة.. أخذت منها ضعف أختي أي أني أخذت مائة، بينما لم تأخذ أختي إلا خمسين.
بعد استلامنا الإرث
تقدمت أنا للزواج.. وخطبت أختي.. أما أنا فقد كنت ملزما بأن أدفع مهراً وهدايا
لخطيبتي.. وقد كان مقدارها خمسة وعشرين ألفا.. فلم يبق من تركتي إلا خمسة وسبعين
ألفا
أما أختي، فقد جاءها مهر
وهدايا بنفس ما مهرت وأهديت أنا لخطيبتي.. فصارت تركتها مثلي تماما..
ثم إن أختي لن تصرف من
مالها شيئا إلا ما تريده لزينتها.. أما أنا فإني مكلف بالإنفاق على زوجتي..
وها هي أختي حاضرة، وهي
تشهد على ما أقول.
نهضت الأخت، وقالت: صدق
أخي.. وأنا لا أنظر إلى هذا من الزاوية التي تنظرون إليها..