في الحرب لم تعد تؤدى مفعولاً
مؤثراً، فقررت الكنيسة تجسيد هذه الأماني في وثيقة خطية محسوسة يحملها المقاتل،
ويندفع للاشتراك في الحملة الصليبية وهو على ثقة وعزم.
وتنفيذاً لذلك استخدمت من جديد (صكوك الغفران) لأداء
أرذل وظيفة..
لقد كانت ـ كما ذكر المؤرخون ـ توزع على المشتركين في
الحروب الصليبية ضد المسلمين..
وبهذا.. أصبجت هذه الصكوك حكرا على أحد رجلين:
إما صاحب مال.. يشترى الصك من الكنيسة حسب التسعيرة
التي تحددها.
أو صاحب سيف.. يبذل دمه في سبيل نصرة الكنيسة والدفاع
عنها وحراسة مبادئها.
أما ما عدا هذين.. فيظل محروما لا يملك ثمن الصك..
ولذلك يظل المسكين أسير صراع نفسي مرير وشعور بالحرمان قاتل.
وهكذا فالكل مضحون، والكل خاسرون، والكنيسة هي الرابح
الوحيد من هذه الصكوك..
لم يجد القس ما يجيبه به، فراح السجين يلتفت إلى
زملائه، ويقول: أتدرون ما نهاية هذه الصكوك المشؤومة؟
قال السجناء: ما نهايتها؟
قال السجين: لقد كانت هذه البدعة ـ أول أمرها ـ من
أسباب قوة الكنيسة ودعائم شموخها.. فمن ناحية المكانة الدينية ارتفعت منزلة رجال
الدين في نظر السذج والجهلة بعد أن منحهم المسيح هذه الموهبة العظيمة، وخيل إليهم
أنه ما دام أعطاهم حق المغفرة للناس فبديهي أنه غفر لهم، بل قدسهم ووهبهم من روحه
كما يدعون، وبذلك تجب طاعتهم والتزلف إليهم