هو ركن من أركان هذا الدين.. بل ورد قبل الإطعام
للفقراء، مع حاجتهم إليه، وكأن رد الحرية إلى الرقيق وفيها حياته الحقيقية أولى
وأهم.
بالإضافة إلى هذا كله، فقد عرفت أن رسول الله (ص) جعل العتق كفارة لضرب العبد أو لطمه، فقال (ص):(من لطم مملوكاً له أو ضربه فكفارته عتقه)([384])، وروي تطبيق هذا عن أبي مسعود الأنصاري قال: بينا أنا أضرب غلاما لي إذ
سمعت صوتا من خلفي، فإذا هو رسول الله (ص) يقول:(اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام)، فقلت: هو
حر لوجه الله، فقال:(لو لم تفعل لمستك النار) ([385])
قال توم: فما الثالث؟
قال زيد: تشريع المكاتبة.. وقد نص عليها في قوله تعالى:﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ (النور:33).. ففي هذه الآية
الكريمة يبين الله تعالى حلا تشريعيا مهما يضاف إلى الحلول السابقة، فقد أمر الله
تعالى المؤمنين فيها أن يكاتب منهم كل من له مملوك، وطلب المملوك الكتابة، وعلم
سيده منه خيرا.
قال توم: فما الكتابة؟.. وما وجه كونها من الحلول
الشرعية؟
قال زيد: هي أن يتفق السيد مع عبده القادر على العمل
على أن يكسب له من المال ما يفدي به نفسه.
قال توم: أيمكن للعبد أن يترك له سيده الفرصة لأن
يحترف، ثم يملك المال الذي يقبضه؟